السيد الخميني
165
كتاب البيع
مقصوراً على أفراد خاصّة - وإلاّ لم تكن القضيّة حقيقيّة - لكن لا يلزم منه شموله لغير أفراد الطبيعة ، والأعدام ليست بنار ، ولا شئ آخر ; إذ مصداقيّة الشئ للطبيعة إنّما تتحقّق بالوجود ، فعدم شمول القضيّة للأعدام لأجل عدم إمكان شمول القضيّة لغير مصاديق الطبيعة . فقوله : « كلّ نار حارّة » إخبار عن كلّ فرد فرد من النار ، فهي إخبار عن كلّ فرد يكون ناراً ، لا بمعنى الاشتراط والتعليق ، ولا بمعنى الشمول لما ليس بنار كالأعدام . ثمّ لو فرض أنّ الوقف ملك للطبقة المتأخّرة ، أو أنّ لهم حقّاً فعليّاً متعلّقاً به ، أو قلنا : بأنّ الوقف للعنوان ، أو الوقف تمليك فعليّ للطبقة الحاضرة ، ومشروط للمتأخّرة ، أو تمليك العين في قطعة من الزمان لهذه الطبقة ، وفي قطعة أُخرى لطبقة أُخرى . . . وهكذا ، لم يمنع شئ ممّا ذكر عن البيع كما عرفت ( 1 ) ، حتّى على القول : بأنّ تمام العين ملك للطبقة الحاضرة ، وتمامها ملك للطبقة المتأخّرة ، على فرض تصوّر ذلك . وكذا على القول : باشتراك الطبقات فيها فعلاً ; لأنّ المفروض أنّ للطبقة الحاضرة جميع أنحاء التصرّفات الانتفاعيّة في الوقف ، فلهم إجارتها ، والصلح على منافعها ، والانتفاع بها بأنحائه إذا كان وقف منفعة ، لا وقف انتفاع فقط . فحينئذ لو باعتها الطبقة الحاضرة ، يكون البيع بالنسبة إليها فعليّاً ، وبالنسبة إلى سائر الطبقات فضوليّاً ، لكن يكون للمشتري جميع التصرّفات في العين ; فإنّها وإن كانت ملكاً لكلّ منهما ، أو مشتركة بينهما ، لكن تكون المنافع مطلقاً للطبقة الحاضرة ما دامت موجودة ، والبيع يوجب نقل العين بتمامها إلى
--> 1 - تقدّم في الصفحة 161 .